محمود بن حمزة الكرماني
277
البرهان في متشابه القرآن
ومثله في « حم » : سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ « 1 » : فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان وقت اليأس فلهذا قال : قَدْ خَلَتْ . * ومنها قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً « 2 » ، وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً « 2 » ، وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً « 2 » ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً « 2 » . وهذا من باب الإعراب ، وإنما نصب لدخول « كان » على الجملة ، فتفردت السورة به ، وحسن دخول ( كان ) عليها مراعاة لفواصل الآي ، واللّه أعلم . [ 34 ] سورة سبأ * قوله تبارك وتعالى : مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 6 » ، وبعدها : مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ « 7 » فقدم السماوات بخلاف يونس فإن فيها : مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ « 8 » ؛ لأن في هذه [ السورة ] « 9 » تقدم « 10 » [ ذكر ] « 11 » السماوات في أول السورة « 12 » الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 13 » فقد سبق في يونس « 14 » . * قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَرَوْا « 15 » بالفاء ليس غيره . زيد الحرف لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرنا ، وخصّت بالفاء لشدة اتصالها بالأول ؛ لأن الضمير يعود إلى الذين قسّموا الكلام في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالوا : محمد إما عاقل كاذب وإما مجنون هاذ / وهو
--> ( 1 ) حم [ غافر ] فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ الآية : 85 . ( 2 ) كل من آيات سورة الأحزاب ، ولم تذكر في النص بحسب ترتيب التلاوة ، أما ترتيبها بحسبه فكما يلي : 6 ، 4 ، 7 ، 5 ، من الآيات 25 ، 34 ، 51 ، 52 . وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً من الآية : 25 . إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً من الآية : 34 . وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَلِيماً من الآية : 51 . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً من الآية : 52 . ( 6 ) سورة سبأ من الآية : 3 . ( 7 ) سورة سبأ من الآية : 22 . ( 8 ) سورة يونس من الآية : 61 . ( 9 ) ز . في « د . م » 64 / ب ، « ز - 2 » 36 / ب ، « مد » 113 / أ ، البصائر 1 / 383 . ( 10 ) كذا في « مد » 113 / أ ، وفي الأصلية : [ تقدمت ] . ( 11 ) ز . في « مد » في الموضع السابق . ( 12 ) كذا في البصائر 1 / 383 وفي الأصلية : [ سورة ] . ( 13 ) أول سورة سبأ . ( 14 ) راجع متشابه سورة يونس عند قوله تعالى : فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ص : 196 . ( 15 ) سورة سبأ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ الآية : 9 . وانظر [ متشابه سورة الأنعام ] عند قوله تعالى : أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا .